سيد ضياء المرتضوي
142
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
هنا وعدم المجال للإلزام هناك بعد كونه متسكّعاً . « 1 » لكن مفروضنا غير ما ذكره هناك لأنّنا لا نفرض أنّه يسافر لتحصيل الاستطاعة في الطريق أو الميقات بل نفرض أنّه يعلم صيرورته بعدئذٍ قبل الميقات مستطيعاً ، سواء كان في البلد أو السفر . فهل يلتزم هو دامت بركاته بوجوب الخروج من الآن حتّى يكون قادراً على الحجّ عند وقته وبعد وصول زمان الاستطاعة ؟ من البعيد جدّاً التزامه به ، مع أنّه أولى به وذلك لقابلية الشخص للخطاب فيه بخلافه في الصبىّ . وثالثاً : يلزم من كلامه وجوب الإتيان بالمقدّمة على المميّز عقلًا ولو من قبل عدّة سنوات ولا يختصّ ما ذكره بسنة البلوغ ، فالمميّز المستطيع الذي يعلم أنّه إن لم يأت المقدّمات كتسجيل اسمه في أسماء الطالبين للحجّ ، يجب عليه عقلًا الإتيان بها ولو قبل سنوات وما يقال في إناطة وجوب الحجّ بالسنة الحالية لا الآتية ، وعدم وجوب حفظ الاستطاعة للسنوات الآتية هو في خصوص الاستطاعة لا البلوغ . ورابعاً : التنظير بين المقدّمة التي يعلم المكلّف بعدم القدرة عليها عند ظرف الفعل ، وبين ما نحن فيه ففيه أوّلًا أنّه قياس مع الفارق لكونها شرط الواجب وهنا الكلام في شرط الوجوب ، وثانياً قد وقع الكلام والخلاف هناك أيضاً في وجوب حفظ المقدّمة أو تحصيلها قبل فعلية التكليف ، فذهب بعضهم إلى عدم وجوب حفظ الماء قبل الوقت فضلًا عن تحصيله قبله والتفصيل موكول إلى محلّه . وثالثاً يلزم منه وجوب البقاء عليه عقلًا في مكّة وعدم جواز الخروج منه إن علم أنّه سيصير بالغاً بعد عشرة أيّام مثلًا عند زمان الأعمال فهل يلتزم هو به ؟
--> ( 1 ) . تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 100 : 1 .